أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
267
أنساب الأشراف
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علَّم الإنسان إلا ليعلما [ 1 ] وذلك أنه كبر وعمي ، فكان ينبّه للأمر بأن يقرع محمل أو جفنة ، أو عصا بعصا ، فإذا سمع تنبّه . وحدثني عبد الله بن صالح المقرئ عن ابن كناسة قال : كان لعامر بن ظرب كلام ينسبه بعض الناس إلى أكثم بن صيفي منه قوله : أفضل العلم ما أرشدك ، وأفضل المنطق ما بلغت حقيقته ، وقوله : المعبّرة كثيرة والاعتبار قليل . وقوله : من صحب الزمان رأى الهوان ، في كل عام سقام حاضر ، ومع كل خبرة عبرة ومع كل فرحة ترحة ، والمصائب خلال النعم ، ومن المأمنة يؤتى الحذر ، ومن عاش كبر ومن كبر أنكر نفسه وعيشه . وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال : كان النخع وثقيف بن إياد بن نزار [ 2 ] : فثقيف قسيّ بن منبّه بن النّبيت بن أفعى بن دعمى بن إياد ، والنخع بن عمرو بن الظميان بن عوذ مناة بن يقدم بن أفعى ، فخرجا ومعهما عنز لبون يشربان لبنها ، فعرض لهما مصدق ملك من ملوك اليمن ، فأراد أخذها فقالا : إنا نعيش بدرّها . فأبى فرماه أحدهما فقتله ، ثم قال لصاحبه : لا تحملني وإياك أرض ، فأما النخع بن عمرو فمضى إلى بيشة فأقام بها ، ونزل قسي موضعا قريبا من الطائف ، فرأى جارية ترعى لعامر بن ظرب العدواني ، فطمع فيها وقال : أقتل الجارية وآخذ الغنم . فأنكرت الجارية منظره فقالت له : إني أراك تريد
--> [ 1 ] ديوان المتلمس ص 26 . [ 2 ] في معجم البلدان : كانا ابني خاله . معجم البلدان - مادة طائف .